يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

588

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وكذلك كانوا يفعلون في الاغتسال للجمعة ، حتى جعله بعضهم واجبا وجوب الفرائض ، حتى رأى بعض الصحابة ابنه يغتسل يوم الجمعة فقال : أللجمعة غسلك هذا ؟ قال : لا بل من جنابة ، فقال : أعد غسلك ثانيا ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : واجب على كل مسلم أن يغتسل يوم الجمعة . قال : وكان أهل المدينة يتسابون فيما بينهم فيقولون : لأنت شرّ ممن لا يغتسل يوم الجمعة . وهذا أيضا قد اختلف فيه ، فجعل بعضهم قوله عليه الصلاة والسلام : واجب كغسل الجنابة ، يعني في الصفة ، وحمل الوجوب على وجوب السنن ، وحجتهم قول عمر بن الخطاب لعثمان بن عفان رضي اللّه عنهما : الوضوء أيضا . وقد علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر بالغسل ، فالغسل عندهم على الندب ، ولولا ذلك لما صح لعمر أن يترك عثمان حتى يرده فيغتسل ، ولما ساغ لعثمان أيضا أن يترك الغسل ، واللّه أعلم . وتقدّم أيضا الخل الصاحب ، والخليل فوق الحبيب ، والخلة مأخوذة من تخلل الأسرار بين الحبيبين ، ومعهما يكون حقيقة الحب والإيثار ، فكل خليل حبيب وليس كل حبيب خليلا . وقد رفع اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم في مقام المحبة فأعطاه الخلة ليلحقه بمقام إبراهيم عليهما الصلاة والسلام أبيه ، إذ يقول اللّه فيه : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النساء : 125 ] ، فكانت الخلة مزيد المحبة . وجاء في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صعد المنبر مستبشرا فقال : ألا إن اللّه قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، فأنا حبيب اللّه وأنا خليل اللّه . وقال : لو كنت متخذا من الخلق خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل اللّه . وفي رواية أخرى : ولكن أخي وصاحبي . وفي رواية أخرى : ولكن أخوّة الإسلام . فلما اتخذه اللّه خليلا لم يصلح أن يشرك في خلة الخالق خلة خلق ، ثم قال : ولكن أخوّة الإسلام ، فأوقفه مع الأخوّة كما فعل بعلي رضي اللّه عنه ، إذ قال : علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوّة ، فأقامه مقام الإخاء وعدل به عن النبوّة . وكذلك فهل بأبي بكر رضي اللّه عنه ، منعه إيثار التوحيد وقيام شهادة الوحدانية ومقتضى صفة الربوبية والغيرة على خليله وهو ربه